المدارس النظامية: نموذجا للتعليم المؤدلج في الحضارة الإسلامية
DOI::
https://doi.org/10.31185/eduj.Vol1.Iss20.259چکیده
أقام السلاجقة الأتراك منظومة تعليمية أشرف عليها وزيرهم نظام الملك الطوسي (408-485هـ)، ودعمها بكلّ الإمكانيّات، وأوقف على مدارسها الأحباس المختلفة. وممّا ميّز هذه المدارس أنّ هذا الوزير أرسى سننا جديدة في حقل التربية والتعليم تتمثل في إعطاء رواتب وتخصيص سكن لطلاب العلم بالإضافة إلى تأمين سكن ونفقات للمدرسين، ومن أبرز هذه النظاميات نذكر نظامية بغداد ذائعة الصيت كما أوجد هذا الوزير مؤسسات تعليمية أخرى مشابهة لتلك التي في بغداد: في أصفهان وبلخ والبصرة وغيرها... وكان يشرف عليها شخصيا مستعينا بأبنائه، فكان لهم الحق في تعيين المدرسين وفقا لما يروق لخطهم العقدي والسياسي.
وإذا عدنا إلى دوافع تأسيس هذه المنظومة التعليمية، فإنّ ذلك يرجع إلى الصراع المذهبي المتأجج بين الفرقاء السياسيين والعقائديين في العالم الإسلامي خلال القرن الخامس الهجري خاصّة مع موجة المدّ والصحوة الأشعرية في شرقي العالم الإسلامي وغربيّه في وجه التمدّد الشيعي عامة والإسماعيلي على وجه الخصوص.
على إثر انتقال الفاطميين إلى مصر أيام المعز، ركزت أجهزة الدعوة الإسماعيلية كلّ إمكانياتها الفكريّة والماديّة على توسيع دوائر النفوذ والتركز في حواضر المشرق وقد نجحوا عام 450هـ/1058م في زمن المستنصر من تحويل بغداد العباسية إلى السيادة الفاطمية/ "العُبيدية"، لمدة سنة واحدة، حيث رفعت المآذن الرايات المستنصرية وصدحت بالآذان "حتى على خير العمل" ويعدّ ذلك ثمرة مجهودات جبارة لجيوش من الدعاة طيلة حقب زمنية.

