مفردات قرآنية النار وجهنم في القرآن الكريم * دراسة اسلوبية *
DOI:
https://doi.org/10.31185/eduj.Vol1.Iss28.7چکیده
الملخص :
تبرز أهمية البحث من حيث إنه يبيّن أثر الدراسات البلاغية في الكشف عن أسلوب القرآن الفريد في تقديم المعنى ، والتأثير في المتلقي ، الأمر الذي يحتم على الباحث السعي الجاد ، والحرص في التأويل ، ولعل موضوع النار في القرآن الكريم من أبرز الموضوعات التي ألحَّ عليها القرآن خلف كل قضية تثار ، أو حكم يُقرر أو عمل يُثير من خلفة مفسدة أو خراب ، بوصفها – أي النار – طريق للترهيب والتخويف ، والنار من المصطلحات التي تطورت دلالاتها بعد نزول القرآن الكريم ، فكانت قبل ذلك الانيس والرفيق للإنسان العربي في حلة وترحاله ومصدر الطاقة الوحيد ، من غير أن يعلم إن هذه النار المؤنسة له قد تكون مأواه ومثواه في الحياة الأخرى .
فقد أصبحت دلالتها الجديدة تعني دار العقاب التي أعدها الله للكافرين والعاصين ، فعلى الجميع أن يذوق حرها وعذابها ، قال تعالى : ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾([i])، ولكن ليس على الجميع المكوث فيها ، إذ قال تعالى : ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً ﴾([ii]) ، ولا ريب أن دراسة مثل هذا المكان المحتم علينا دخوله ، له من الأهمية ما يقدّم للقارئ صورة أولية عنه .
فإذا ما تتبعنا لفظ (نار) في القرآن الكريم وجدنا نوعين منها : الأول : ما يختص بذكر نار الدنيا وقد تعددت الموضوعات التي تناولتها : كاستعمال النور للإبصار ، و للإيقاد ، وحتى لإنزال العذاب بالآخر ، واختصت الثانية منها – نار الآخرة- لتطهير المذنبين أو لجعلها منزلا دائما للمشركين والملاحدة .
فقد ذكر لفظ (النار) بمقدار مائة وسبع وثلاثون مرة ، وهذا اللفظ لا يعبّر بمجموعه عن نار الآخرة المعدة لعذاب الآثمين ، وانما ورد اسم النار في سياق الانتفاع منها في دار الدنيا للأغراض المتنوعة ، بينما اختص لفظ (جهنم) بالتعبير عن عذاب الآخرة حصراً ، فلم تستخدم ولو مجازاً في التعبير عن أي غرض من اغراض الدنيا كما هو الحال في لفظ (النار) ، وكما أن الموضوعات التي ورد لفظ النار في سياقها أكثر من الموضوعات التي ورد لفظ جهنم في سياقها ، كون انها –النار- عقابا لأصغر الذنوب ، بخلاف جهنم التي لا يعذب فيها ولا يخلد الا المشركون .
وقد تضمن البحث ثلاثة مطالب تسبقها مقدمة : تعلق الاول : بورود لفظ (النار) ، والمطلب الثاني: متعلق بورود لفظ (جهنم) ، والثالث : متعلق بورود اللفظين معا ، مستعينين بمنهج الاسلوب الاحصائي الذي (( يفيد الدارس اللغوي في مواضع كثيرة ، فهو يعينه على تميز الخصائص الاسلوبية العامة أو المشتركة في اللغة الواحدة ، وكذلك بيان الخصائص الفارقة او المميَّزة للهجات المتفرعة عن لغة واحدة))([iii]) الذي يفيد في تحقيق الموضوعات والاقتراب من منهج العلم التجريبي والرياضي يعدّ هذا المنهج ذروة ما توصلت اليه الاسلوبية([iv]) .
[iii])) الاتجاه الاسلوبي في النقد الادبي : 176.
