أثر الدراسات التاريخية والحضارية في تقدم الامم (العراق انموذجا)

Authors

  • محمد كامل محمد الربيعي, أ.د الجامعة المستنصرية / كلية الآداب
  • علي حسن علي, م.د كلية الكوت الجامعة

DOI:

https://doi.org/10.31185/eduj.Vol3.Iss3.958

Abstract

      يسهم التاريخ بوصفه أحد العلوم الاجتماعية في تقدم أيً أمة من الأمم، فكَلما واجهت الأمة تحديات مصيرية فإنً العودة الى التاريخ تصبح ضرورة حيوية لاستلهام دروسه وعُبرهٍ من أجل استنهاض الهمم وشحذ الطاقات باتجاه الارتفاع الى مستوى التحديات ومواجهتها والتغلب عليها كان من الطبيعي أنْ تهتم الامم الحية بالدراسات التاريخية والحضارية وأنْ تضع المواد التي تركز على تاريخها المشرق في مناهجها الدراسية، لا سيَما في الدراستين الابتدائية والثانوية، فاليابان مثلاً حينما انهزمت في الحرب العالمية الثانية على يد الحلفاء وتعرضت مدينتا (هيروشيما) و(ناكازاكي) للدمار الشامل اضطرت اليابان بموجبها إعلان استسلامها في الحرب وتحمل نتائجها، فإنً امبراطور اليابان استدعى خيرة طلبة بلاده وتحدث معهم عن أهمية بناء وطنهم من جديد، وكان اكثر شيء غرسه في أذهان هؤلاء الطلبة هو التأكيد على التاريخ المشرق لليابانيين وكيف واجه اليابانيون الغزاة الاجانب لبلادهم، ولاسيما في الحرب اليابانية-الروسية عام 1904-1905 وانتصروا عليهم، وطلب الامبراطور من المسؤولين عن التعليم أنْ يركزوا على الدراسات التاريخية وأنْ يكيفوها بالشكل الذي يصب في صالح خلق جيل مؤمن بوطنه ومحبً لتاريخه ولديه الاستعداد لتضحية في سبيله، وبالفعل لم يكد يأتي عام 1971 حتى عقد الامبراطور اليابان في مؤتمراً صحفياً أكد فيه أنً سبب نهضة بلاده ونفضها الغبار عن هزيمتها في الحرب العالمية الثانية إنما يعود الى (المعلم) والى المنهج التربوي أو الى تضمين الدراسات التاريخية في مناهج الدراسات التاريخية في مناهج التعليم اليابانية، واثر ذلك في تعزيز سعيهم للتقدم والتطور في المجالات المختلفة، فأضحت اليابان، بسبب ذلك، واحداً من أكثر الدول تطوراً وتفوقت حتى على الدول الكبرى في مجالات علمية معينة، وكلَ ذلك كان بسبب حب اليابانيين لتربة بلادهم والتصاقهم بها وسعيهم لإعلاء شانها بين الامم الاول.

وعلى العكس من ذلك نجد أنً ادولف هتلر استغل التاريخ بلاده لتعميق كراهية الالمان للشعوب الاخرى التي انتصرت عليها في الحرب العالمية الاولى، فركز على تفوق العنصر الاري على بقية شعوب العالم، وجعل المناهج التاريخية تركز على أهمية التوسع في دول الاخرى، وجعل نظرية (المجال الحيوي) هي الغالبة في المواد الدراسية مؤكداً أنً حدود المانيا النازية تمتد حتى (الاورال)، فأسس خلال سنوات امتدت من عام 1933 حتى الحرب العالمية الثانية لماعرف بألمانيا الكبرى، وهيَأت دراساته التاريخية جيلاً يؤمن بضرورة استعادة الدور الالماني عن طريق القوة والحرب والعدوان، فاستغل التاريخ لصالح توجهاته العنصرية، وتفتقت عقلية بعض مسؤوليه عن نظريات واَراء غرسوها في أذهان الالمان تدعو للسيطرة على العالم والثأر لهزيمة المانيا في الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي انعكس سلباً على الالمان حينما انهزموا في الحرب العالمية الثانية وتكبد العالم بسبب مغامرتهم العدوانية ما لا يقل عن خمسين مليون نسمة، كان نصيب الاتحاد السوفيتي منها نحو عشرين مليوناً.

Downloads

Download data is not yet available.

References

Downloads

Published

2019-07-25

How to Cite

كامل محمد الربيعي م., & حسن علي ع. (2019). أثر الدراسات التاريخية والحضارية في تقدم الامم (العراق انموذجا). Journal of College of Education, 3(3). https://doi.org/10.31185/eduj.Vol3.Iss3.958