الرقص الطقوسي ..الطواف لترميم مركزية الذات دراسة ثقافية

Authors

  • ناجي عباس مطر, Ass. Prof. Dr جامعة ذي قار -كلية الآداب

DOI:

https://doi.org/10.31185/eduj.Vol1.Iss29.143

Abstract

          تعدّ الشعائر والطقوس لازمةً  مهمةً في كلّ دينٍ، لأنّ وجودها ينبع من ديمومة العقيدة ذاتها، فهي تغذّي الإيمان، وتغرس في التابعين لها ضرورة الانصياع، والاستسلام التام لفرضيات العقيدة، مهما كانت فانتازيةً ،فالطقوس تُغلّف الغرائبية بمعانٍ دفينةٍ، كما تربط الأتباع برباط الوحدة الوجدانية ،ذلك أنّ الاطمئنان الناتج عن الهستيريا الوجدانية المرافقة للأداء الجماعي، تخلق وحدةً عضويةً لدى المؤتلفين في نسيجٍ طقوسيٍّ واحدٍ، وتُطرّز النفوس بحواشٍ يقينيةٍ من التطهير والتسامي لذلك يمكن عدّ الشعائر الوجه الحميم للدين في صرامته المعهودة، فالطقوس تحرّض الإنسان على تجاوز فردانيته بكلّ ما تحمله من همّ بشريّ من أجل الانصهار في تصوّر أعمق وأشمل ، يوفره بسهوله طريق الطقوس ،فهو " طريق كشفٍ ومعرفة ، مقصده خلاص النفس والتحقق من حقيقة الذات الإلهية، رغبة في الاتصال بالمطلق، والمعرفة اليقينية بالله من خلال التعالي بالفكر والروح عن عالم الحسّ والوجود المادّي ..لكونها تنفتح على الفلسفيّ والفكري التيولوجي، والكلامي الفقهي، وتعانق الأدبي من خلال شعرية ذات خصائص فنيّة وماهيّة يصعب تحديدها، نتجت عن عمق التجربة الروحية التي يحياها الصوفي ،وينفتح من خلالها بالمقدّس، على ممارسة نصيّة يتعانق فيها الجمالي بالايروتيكي، بمعنى تحصيل المعرفة واستكناه حقائق الموجودات والأشياء في صلتها بالمتعالي والمطلق "(1).    والرقص طوافٌ حول النفس، دورانٌ حول الكون حينما يتقمّص الكون شكل الجسد البشري ،فحينما يعتقد الإنسان أنّ ذاته أصبحت بؤرةً مركزيةً للوجود، لا يصبح الطواف  عليها إعادة اتصالٍ بالموجود ،بقدر ما يكون نقطة تجلٍّ بالنفس نحو مراتب لا يمكن رصدها ،لاسيّما إذا ارتبطت الظاهرة  بالشعور بالتطهير والوصال، وإنّ تكرارها الدوري يُشرعن لها فاعليتها الأسطورية إذ " تؤدي العادة في المجتمعات التقليدية وظيفة مزدوجة،فإنها تكون أداة محركة ووسيلة توازن"(2) ،فالإنسان  يرقص حول نفسه لينتمي لها، بعد أنْ أصبحت الروح الملتحفة للجسد البشري بوصلة انتمائه، ويستعيد توازنه المهدد  بالاغتراب، فهو يطوف

 

(1) مقاربات وبحوث في التصوف المقارن : 7،محمد الكحلاوي، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت 2008 ط1

(2) اختراع التقاليد:8 ،ايريك هوبزباوم،وتيرينس رينجر،ترجمة احمد لطفي،هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة 2013 ط1

Downloads

Download data is not yet available.

Metrics

Metrics Loading ...

Published

2018-01-16

Issue

Section

Articles