الفعل الثّلاثيّ المجرّد والتَّطـــوّر الدَّلاليّ
Abstract
تطَوُّرُ الدَّلالة جانب من التَّطوُّر الذي يُصيبُ اللغة ، لأنّ اللغة ليسَت هامدة أو ساكنة بحال من الأحوال على الرّغم من أنَّ حركة تطوّرها قد تبدو بطيئة في بعض الأحيان([i]) ، فهي كأيّ كائن حيّ تخضعُ لما يخضع له الكائن الحيّ في نشأتهِ ونموّه وتطوّره ، (وتطوّر الدَّلالة ظاهرة شائعةٌ في كلّ اللغات يلمسُها كلّ دارس لمراحل نموّ اللغة وأطوارها التأريخيّة ، وقد يعدُّهُ المتشائم بمثابة الدَّاء الذي يندرُ أن تفرّ أو تنجو منه الألفاظ ، في حين أنّ من يؤمن بحياة اللغة ومسايرتها للزّمن ينظر إلى هذا التَّطوّر على أنّهُ ظاهرة طبيعية ، دعتْ إليها الضرورة الملحّة)([ii]) .
إنّ اللغة كأي ظاهرة اجتماعية عرضة للتّطوّر المطّرد في عناصرها المختلفة ، "أصواتها ، وتراكيبها ، وصيغ الكلمات ودلالاتها " ، (وإنّ تطوّرها هذا لا يجري تبعاً للأهواء والمصادفات ، أو وفقاً لإرادة الأفراد ، وإنّما يخضعُ في سيره لقوانين جبريّة ثابتة ، مطّردة النّتائج ، واضحة المعالم ، محققة الآثار ، لا يدَ لأحدٍ على وقف عملها ، أو تغيير ما تؤدّي إليه ، فليسَ في قدرة الأفراد أن يوقفوا تطوّر لغة ما ، أو يجعلوها تجمد على وضع خاصّ ، أو يسيروا بها في سبيل غير السَّبيل التي رسمتها لها سنن التّطوّر الطّبيعيّ)([iii]) .
وليست العربيّة في هذا الشّأن بدعاً من اللّغات ، ولذا عرضَ لها التَّطوّر ، فتناولَ مفرداتها وتراكيبها ، ودلالاتها ، إلّا أنّ بعض النّقاد نظروا إلى التَّطوّر الطَّبيعيّ على أنّهُ خطر تجب حماية اللغة منه ، على أنّنا لا نشكّ في أنّ حماية اللغة من أهم واجبات النّاقد اللغويّ ، لأنّ التّفريط فيها وفتح الباب على مصراعيه أمام عوامل التغيير معناه القضاء على اللغة .
إلّا أنّ الحماية لا تتمُّ بتجميد اللّغة ، ومنع أي دم جديد ينسابُ في عروقها ، وإنّما تتمّ بضرب من المحافظة المعقولة ، الّتي تسمح بقدر من التَّطوّر إذا كان حسناً ، وقائماً على أسس ومسوّغات ، (فلا بُدَّ لمن يتصدَّى لحماية اللّغة من أن يُدرك أنّ اللغة كائن حيّ ، وأنّها أشبه بشجرة نامية تحتاج بين الحين

