التعدد اللغويّ وأثره في الأمن المجتمعيّ (مرجعيات، وأنماط، وتمثلات)

  • نعمة دهش فرحان الطائيّ, أ.م.د. جامعة بغداد/ كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية

Abstract

     يتَّخذ الدرس السوسيولسانيّ التفاعل بين اللغات والمجتمعات مُنطلَّقًا لأيِّة دراسة تفسِّر ما يجري في بنية أحد هذين النظامين بما يقع في بنية الآخر، فنُضْجُ المجتمع حضاريًا لا يحصل في استقلالٍ عن اكتمال اللغة نسقيًا، وغناها معجميًا، وبالعكس، كما أنَّ علاقة القوة بين اللغات المتباينة نمطيّا، والمتنافسة على الانفراد بوظيفة التواصل في المجتمع الواحد، لا تقوم وتثبت بمنأى عن تفكك البنية الاجتماعية، وتدافع طوائفها المتغايرة ثقافيًا.  

     وقد ظهر اتجاهان متضادان في حياة اللغة، هما: اتجاهٌ نحو التوحيد والتخلص من الفروق اللغـــوية، متمثلًا بظاهرة: (التَّفرد اللغويّ). واتجاهٌ نحو التنويع والانقسام، متمثلًا بظاهرة: (التَّعدد اللغويّ)، ولما كان الاتجاه الأول أمرًا غير واقعيّ؛ إذ سرعان ما تتفرع منه عدة استعمالات؛ تبعًا لطبيعة طبقية المجتمع، أو تتناسل منه عدة لهجات؛ تبعًا لتوزع فئات المجتمع بيئيًا وجغرافيًا؛ فقد سوَّغ لنا هذا؛ أن نتوجّه بالدراسة إلى الاتجاه الثاني بوصفه الاتجاه الواقعيّ الذي تقع فيه تنوعات كثيرة، تؤثر في تجانس المجتمع واستقرار أمنه، فجاء بحثنا موسومًا بــ(التعدد اللغويّ وأثره في الأمن المجتمعيّ ... مرجعيات، وأنماط، وتمثلات). الذي يصدق على الوضعية اللسانية المتميزة بتعايش لغات وطنية متباينة في بلدٍ واحد، إما على سبيل التساوي، وإما على سبيل التفاضل. لذا قُسِمَ البحث على مبحثين، هما:

المبحث الأول/ التعدد اللغويّ مفهومًا.

المبحث الثاني/ وضعيات التعدد اللغويّ وتمثلاتها.

        وخرج البحث بعددٍ من النتائج، منها:

  • اللغةُ تنظيمٌ اجتماعيٌّ، يرتبط أساسًا بحركة الإنسان الذي يشكل نواة المجتمع, تنتقل من جيل إلى آخر، حاملةٌ لرزمٍ من العلاقات الاجتماعية المنمطة، ومحمولةٌ بممارسة الأفراد لها، فضلًا عن امتلاكها لذاكرةٍ, فيما تمثله من سيرورة متحولة من معنى اجتماعيّ إلى آخر، وما يعترضها في هذه السيرورة من عوامل اجتماعية منوعة تعمل بالضرورة على تلونها تبعًا لطبيعة المجتمع الممارس لها, الذي يصبغها بصبغته السائدة.
  • تشكل الوضعيات الثلاث: (التفرع اللغويّ، والازدواج اللغويّ، والتداخل اللغويّ) تراتبية سلّميّة، تتداخل فيما بينها بعدة مناطق فرعية، تمثل هذه المناطق شبكة الروابط والعلاقات بين طرفي السلوك (اللغة والمجتمع)، وتفرز نقاشًا معقدًا (وساخنًا أحيانًا)، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بربطها بأمن المحافظات المتنازع عليها في المجتمع الواحد؛ وذلك لتدهور المردود العام على مستقبل البلاد، تربويًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

Downloads

Download data is not yet available.
Published
2019-07-23