الاستشراق وخطاب ما بعد الكولونيالية

المؤلفون

  • د. نوافل يونس الحمداني كلية التربية للعلوم الانسانية/ جامعة ديالى

DOI:

https://doi.org/10.31185/eduj.Vol2.Iss13.2670

الكلمات المفتاحية:

الاستشراق

الملخص

يعدّ الاستشراق موضوعاً ثقافياً وحضارياً متشعباً وهو من الموضوعات الطارئة على الثقافة العربية، ولو استقصينا الدراسات السابقة لكتاب (الاستشراق) لادوارد سعيد وأجرينا مسحاً للاهتمامات العربية في المجال الثقافي لهذا الموضوع سنلاحظ شحة الدراسات التي اهتمت بالاستشراق وسطحيتها، ولكون الاستشراق باباً يفتح آفاقاً قصية نحو الحوار مع الآخر ومعرفة الحضارة الغربية وكيف تعاطت مع حضارتنا العربية في الماضي والحاضر وآثار ذلك على علاقتنا المستقبلية معها فإنّ ذلك يسهم بالتأكيد في فهم كثير من الأمور التي تتعلق بالغرب من ناحية وبذواتنا من جهة أخرى . إنّ مفردة (استشراق) هي على وزن (استفعال) ((والسين والتاء إذا زيدتا في الكلمة قصد بها الطلب، مثل استغفر أي طلب الاستغفار واستنصح طلب النصيحة)) ( ) ، ومعناها هنا يأتي في طلب علوم وثقافات الشرق ونحو ذلك ، ولعلّ مفردتي (الاستشراق) و(المستشرق) حديثتا عهد في الثقافة الغربية والعربية، ويشاع أنّ اللغة الانكليزية ((تبنتها حوالي 1779م .. واعترفت بها الأكاديمية الفرنسية 1799 وهي مشهورة بالحيطة في إدخال الكلمات الجديدة إلى اللغة الفرنسية، فأدخلتها في معجمها المشهور عام 1838م)) ( ) ، ويرى بعضهم أن ((مصطلح الاستشراق له دلالتان أولاهما : أنه علم يختص بفقه اللغة ومتعلقاتها على وجه الخصوص وثانيهما أنه علم الشرق أو علم العالم الشرقي على وجه العموم، فعلى هذا الأساس يشمل كل ما يتعلق بمعارف الشرق من لغة وآداب وتاريخ وآثار وفن وفلسفة وأديان وغيرها من علوم وفنون))( ) ، وأمسى مصطلح الاستشراق أقل قبولاً عند الغربيين في العقود الأخيرة من القرن العشرين بالمقارنة بـ(الدراسة الشرقية أو الدراسات الإقليمية أو دراسات الشرق الأوسط) وذلك لسببين : الأول: كونه يتسم بالعمومية لدرجة مفرطة، والثاني: كونه يتضمن الموقف التنفيذي السلطوي للاستعمار الأوربي في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، كما يرى أدوارد سعيد ( ) ، ولهذا طالبت بعض المنظمات بإلغائه لما له من دلالات تاريخية سلبية واستبداله بعبارات أخرى مثل (الدراسات الإنسانية حول الشرق) أو (دراسات الشرق الأوسط والأدنى) مما زاد في عدم مقبولية هذا المصطلح من الأوساط العلمية والثقافية الغربية وغيرها، غير أن أدوارد سعيد أعاد مجد هذا المصطلح عندما عنون كتابه بـ(الاستشراق) فأثار ضجة كبيرة في الأوساط الغربية، في حين أن المستشرق هو من طلب دراسة الشرق أي أنه ليس منه ولا فيه لا بالأصل ولا بالانتماء بمعنى أن من يقوم بهذا النشاط ليس شرقياً في الغالب ( ) .

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

المراجع

( ) الاستشراق بين الحقيقة والتضليل، إسماعيل علي محمد، منشورات الحكمة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط3، 2000: 11 ، وينظر: المعجم الوسيط ، مادة (شرق) ، دار الدعوة ، ط2، 1989، استنبول : 1/480.

( ) فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، أحمد سمايلوفتش، دار المعارف ، القاهرة، 1980: 26.

( ) المصدر نفسه : 25.

( ) ينظر: الاستشراق، أدوارد سعيد، تعريب كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربي، بيروت، ط8، 2010: 38.

( ) ينظر: الاستشراق وجه للاستعمار الفكري، محمد الجبري، مكتبة وهبة، القاهرة، 1995: 13.

( ) ينظر: الوعي المحلق، يحيى بن الوليد، أدوارد سعيد وحال العرب، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2010: 83، 121 .

( ) نظام الخطاب، ميشال فوكو، مجموعة محاضرات ولقاءات، تعريب: محمد سبيلا، نسخة الكترونية: 4.

( ) ينظر: الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، عبد الله إبراهيم، دار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 2010م : 134-136.

(*) هـ. ب غرايس (1913-1988م)، فيلسوف لغوي إنكليزي، عمل أستاذاً للغة في جامعة أكسفورد، ومن ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وعمل في جامعة كاليفورنيا حتى وفاته .

( ) ينظر: دليل الناقد الأدبي، سعد البازعي وميجان الرويلي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط3، 2009: 155.

( ) ينظر: إدوارد سعيد وكتابة التاريخ، شيلي واليا، تعريب عبد العزيز جاويد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة (د. ت) : 31.

( ) ينظر: الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، عبد الله إبراهيم، مصدر سابق: 136.

( ) المصدر نفسه : 137.

( ) دليل الناقد الأدبي ، مصدر سابق : 155.

(*) وهذا المعنى يشير إليه ويوضحه جلياً الاقتصادي الأميركي هاري ماجدوف، في كتابه (الأمبريالية من عصر الاستعمار حتى اليوم)، إذ يرى ماجدوف أن الأمبراطوريات الاستعمارية في بادئ الأمر كانت تفرض الجزية التي تأتي من الفائض التي تنتجه الاقتصادات المحلية للدول المستعمرة، ولهذا لم تشعر بحاجة ملحة لإيجاد تغيرات ثقافية واجتماعية في البلدان المستعمرة، ولكن الرأسمالية التي ازدهرت بشكل واضح في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وطبيعتها التوسعية فهي شيء مختلف تماماً. فالقوة الدافعة لهذا النظام الاجتماعي (الرأسمالي) هي ضرورة أن ينمو استثمار رأس المال على نطاق واسع، بحيث يحصل تراكم كبير لرأس المال على النطاق العالمي مما يؤدي إلى اجتذاب ما أمكن من مناطق العالم داخل الفلك الرأسمالي. وهذا يعني بالتالي أن انتاج واستخراج السلع الزراعية والمعدنية وتجارة الاستيراد والتصدير الخاصة بالمناطق المستعمرة والتابعة تُكيف بشكل حاسم لتلبية حاجات تراكم رأس المال في المرتكزات الرئيسية للدول الأمبريالية . ومن أجل تلبية متطلبات نمو المركز، يجري وعبر خطابات ثقافية تعديل (التركيبات الاجتماعية) للأمم التابعة بحيث تؤدي إلى التغييرات المرجوة في الانتاج والتجارة . للإطلاع ينظر: الإمبريالية من عصر الاستعمار حتى اليوم، هاري ماجدوف، مؤسسة الأبحاث العربية، بيلاوت، ط1، 1981م: 10-11.

( ) ينظر: الشرق والغرب، من الاستشراق إلى العولمة، عامر عبد زيد وآخرون، دار المعارف، مصر، 2009: 103.

(*) الامبريالية ، سياسة سلطوية تمارسها الإمبراطوريات الاستعمارية السابقة، تحاول الهيمنة على البلدان خصوصاً تلك التي كانت تقع تحت سيطرتها العسكرية المباشرة، وذلك عبر أساليب متعددة منها الهيمنة الاقتصادية، أي جعل تلك البلدان سوقاً لمنتجاتها ، أو مورداً للمواد الأولية .

(*) سياسة تعليمية كولونيالية، المقصود منها، سياسة تعليمية تحاول فرض القيم الغربية على المجتمعات الاخرى بشتى الوسائل والطرق .

( ) ينظر: الوعي المحلق، ادوارد سعيد وحال العرب، يحيى بن الوليد، رؤية للنشر والتوزيع- القاهرة 2010: 31 .

( ) ينظر: إدوارد سعيد وكتابة التاريخ، شيلي واليا ، تعريب احمد خريس ، ناصر ابو الهيجاء، دار ازمنة للنشر عمان، ط1، 2007م: 37- 38 .

( ) ينظر مقال ؛ نظرية ما بعد الاستعمار في النقد الادبي محمد علي حرفوش، جريدة شرفات، تصدرها وزارة الثقافة السورية، العدد 7http://www.shorufat.com/read.php?sid=

( ) إدوارد سعيد مفارقة الهوية، بيل اشكروفت ، تعريب سهيل نجم، نينوى ، للدراسات والنشر، دمشق، ط1، 2002م : 25- 26 .

( ) نظرية ما بعد الاستعمار في النقد الأدبي ، محمد علي حرفوش مصدر سابق: (شبكة النت) .

(*) هذا التعبير الوارد في النص الأصلي وفي هذا الموضع تحديداً غير دقيق، لأن كلمة (الكولونيالية) تأخذنا لمعنى الاستعمار التقليدي الذي انتهت مرحلته، ومصطلح الامبريالية أكثر دقة هنا، والله اعلم .

( ) دليل الناقد الأدبي ، مصدر سابق، 158 .

( ) نظرية ما بعد الاستعمار في النقد الادبي، محمد حرفوش، مصدر سابق: شبكة النت .

( ) ينظر تغطية الاسلام ، ادوارد سعيد، ت: محمد عنابي: رؤية للنشر والتوزيبع – القاهرة، ط1، 2005م، 11- 13 .

(*) انطونيو غرامشي (1891- 1937م) ، مفكر ماركسي ومنظر سياسي إيطالي، نقد البرجوازية والرأسمالية، وهو من أهم المفكرين الذين تكلموا على (الهيمنة الثقافية) ، من أشهر كتبه (دفاتر السجن) .

(*) ميشال فوكو ، (1926- 1984م) مفكر فرنسي ، يعتبر من أهم فلاسفة النصف الاخير من القرن العشرين ، له العديد من المؤلفات منها (نظام الخطاب) , (تاريخ الجنسانية) و(تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي) و (حفريات المعرفة) . ينظر: معجم الفلاسفة، جورج طربوش دار الطليعة ببيروت، 2006م، 469- 470 .

(*) الارسطية الجديدة، مدرسة نقدية ظهرت في جامعة شيكاغو الاميركية في ثلاثينيات القرن العشرين ، تعتمد هذه المدرسة كثيراً على مفاهيم الفيلسوف اليوناني ارسطو، وخصوصاً في الشعر والدراما المسرحية، ولكنها طورتها وأضافت عليها الكثير من المفاهيم والنظريات التي تتعلق بنقد الشعر والكتابة المسرحية . وبعد رونالد سالمون Ronald salmon (1886- 1976م) أهم مؤسسي هذه المدرسة .

(*) غياتري سبيفاك، اساتذة اكاديمية وباحثة وناقدة ادبية امريكية من أصول هندية، لها دراسات عديدة مثل: ناقد ما بعد الكولونيالية (1990م) ، ونقد العقل ما بعد الكولونيالي (1999م)، تعمل حالياً كأستاذه دائمة في جامعة كولومبيا الاميركية.

(*)هومي بابا، اكاديمي هندي، استاذ الادب الاميركي والبريطاني في جامعة هارفرد، من اعماله: امم ومرويات (1990م) وحول الخيار الثقافي (2000م) .

( ) الوعي المحلق، مصدر سابق، ص69 .

( ) إعجاز احمد أستاذ جامعي هندي، وناقد ذو توجهات اشتراكية ، وهو احد النقاد الذين انتقدوا سعيد، خصوصاً عندما عد سعيد ماركس احد المستشرقين او ممن تأثر بالفكر الاستشراقي .

( ) سمير امين ، مفكر واقتصادي مصري، ذو توجهات شيوعية، ولد في القاهرة عام 1931م، من أب مصري وأم فرنسية، درس وسكن في فرنسا، ومن ثم انتقل إلى السنغال، له كتب ومقالات عديدة، منها (الامبريالية والتنمية غير المتكافئة 1976م، الاستعمار الجديد في غرب افريقيا 1973م ، المركزية الاوروبية 1988م، ازمة المجتمع العربي 1985م) .

( ) ينظر الوعي المحلق، مصدر سابق، 94، 100 .

( ) المصدر نفسه : 30 .

( ) المصدر نفسه :30 .

( ) ينظر: ادوارد سعيد مفارقة الهوية، بيل اشكروفت، مصدر سابق: 100 .

التنزيلات

منشور

2021-12-05

كيفية الاقتباس

يونس الحمداني د. ن. (2021). الاستشراق وخطاب ما بعد الكولونيالية. مجلة كلية التربية, 2(13), 392-403. https://doi.org/10.31185/eduj.Vol2.Iss13.2670