الحياة السياسية في ايران خلال العهد القاجاري من 1797-1909
DOI:
https://doi.org/10.31185/eduj.Vol3.Iss3.962الملخص
لم تختلف ايران كثيراً عن غيرها من دول الشرق الأوسط في ان ترث أنظمة دكتاتورية استبدادية
مارست أنواع الاضطهاد وسلب الحريات والحقوق الأساسية للفرد والمجتمع ، وقد تمكنت هذه الأنظمة
بفضل حالة الجهل والانحطاط التي كانت عليها الشعوب الإيرانية فضلاً عن الظروف الاقتصادية المتردية التي كانت للأنظمة السائدة الدور الفاعل في خلقها ، نقول كل ذلك مكن هذه الأنظمة من فرض سطوتها واحكام هيمنتها على رقاب الشعوب الإيرانية ، فقد كان الشاه الذي يمثل رأس الهرم في جهاز الحكم ومحور سياسته يمتلك صلاحيات لا حدود لها ، فاستمرار رئيس الوزراء ( الصدر الأعظم ) في منصبه يكمن في رغبة الشاه ورضاه مما أتاح ذلك الفرصة للمتنافسين ودافعي الرشاوى للشاه نفسه الحصول على المناصب العليا او البقاء والاستمرار فيها .
لقد كان لتنامي حالة الفساد الإداري وانتشار الرشوة بشكل مريب خلال العهد القاجاري الذي انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، الدور الفاعل في دفع عدد من التجار والحرفيين الذين تضررت مصالهم جراء ذلك ، فضلاً عما كانت تفرض عليهم السلطة القاجارية من ضرائب فادحة ، في اتخاذ خطوات إيجابية للحد اولاً من السياسة الاستبدادية المقيتة التي انتهجها النظام القاجاري ، وثانياً الرغبة الاكيدة للحد بالسبل المتاحة من التغلغل الأجنبي الذي تمثل بمنحهم الامتيازات من قبل السلطة القاجارية .
لقد شكلت الحركة الوطنية متمثلة بالمثقفين ورجـــال الديـــن وقيادتها للمظاهرات الشعبية ضد الامتيازات الأجنبية شوكة في جنب هؤلاء الحكام ورغبتهم في الحصول على المزيد من الأموال لصرفها على ملذاتهم الشخصية ، ومما ميز الحركة الوطنية انه كلما ازداد الشاهات الإيرانيين تطرفاً في منحهم الامتيازات الأجنبية ، ازدادت الحركة الوطنية ضراوة في مقاومتها لرغباتهم وطموحات الأجانب في الحصول على المزيد من تلك الامتيازات .
ولتوحيد الصفوف والجهود ، فقد اتجهت الحركة الوطنية الى تأسيس العديد من الأحزاب والجمعيات السياسية السرية وشبه السرية التي دعت في برامجها الى ضرورة اجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ومحاربة التغلغل الأجنبي ، كما كان للمصلحين الإيرانيين دوراً متميزاً ومؤثراً لم يكن اقل أهمية من الحركات المسلحة في مواجهة ومقاومة النظام الاستبدادي للحكام القاجاريين ، بل انهم هم من هيأ الاذهان ايقظ الشعوب الإيرانية من غفوتها التي دامت لسنين طوال وكانت فاتحة ذلك ثورة التبغ والتنباك ( 1890 – 1892 ) وانتهاء بالثورة الدستورية لعام 1909 وتحقيق طموحات الشعب الإيراني في وضع دستور للبلاد عام 1906 وتأسيس مجلس وطني يمثل إرادة الشعب ..
