إدارة التعددية الدينية في الفكر الإسلامي
DOI:
https://doi.org/10.31185/eduj.Vol2.Iss25.2731الكلمات المفتاحية:
إدارةالملخص
قبل ألف وأربعمائة سنة ونيف ،أخذ الإسلام بالحرية الدينية بأرحب مفاهيمها ،وأدرك ضرورتها واعتبرها جزءا أساسيا من دين الإسلام ،وفصلا من شريعته الإلهية ،فطبقها تطبيقا دقيقا وكاملا ،واعتبر هذا التطبيق عملا تعبديا وتنفيذا لأمر من أوامر الله تعالى وأحكامه ،وقد تم ذلك كله قبل أن يسمع الغرب بالحرية الدينية ،ويكتشف ضرورتها ويطبقها جزئيا على نطاق ضيق ،ويتبجح بها كواحدة من إنجازاته العظمى ،والدليل على ذلك أن دين الإسلام كله يتكون من ركنين أولهما :كتاب الله المنزل وهو القرآن الكريم ،وثانيهما "نبي الله المرسل وهو خاتم النبيين محمد "ص" وما صدر عنه من قول أو فعل أو تقرير ،وما رواه عنه وحكم بصحته ،ومن مظاهر التكريم والتفضيل الإلهي للإنسان أنه خلقه "في أحسن تقويم" ومن مظاهر حسن التقويم أنه أوجد فيه مكنة النطق والتعبير وعلمه البيان ،ثم خصه بلسان معبر ناطق ليعبر ما في نفسه من رغبات وحاجات وعن محصول تفكيره ،فالتعبير عن الرأي حاجة أساسية للإنسان كحاجته إلى الطعام والشراب ،وبدون إشباعها يموت الإنسان كبتا وكمدا. -لقد تقدم أن مصدر القيم هو الآيات القائمة في الكون والتي يدركها الإنسان بفطرته وأن اختلاف القيم لا يضاهي اختلاف الآيات فحسب،بل إنه قد يجاوزه متى علمنا أن الآية الواحدة قد تكون مصدرا لقيم متعددة ،صحيح أن الآيات المختلفة قد تحمل قيما مشتركة ،لكن يبقى أن كل آية تحمل هذه القيمة على وجه يخصها ولا يشاركها فيه سواها ،فتكون أشبه بقيمة جديدة منها بنفس القيمة .ومن حسن حظنا أن قُدِّر لنا العيش في عصر أصاب الإنسان فيه حظوظا غير مسبوقة من التقدم العلمي والتقني كما من التنوع والخصب الفكري والمعرفي في شتى المجالات ،الأمر الذي مكنه من التوفر على فهم أعمق للعالم المادي من حوله ولعالمه الإنساني على سواء جعل حياته أكثر يسرا وراحة ،لكن تبقى أفضل إنجازات الإنسان تلك التي سيختار استبقاءها والتخلي عما عداها في حال فُرض عليه ذلك ،إنها إنجازاته المتعلقة بتقرير حقوق الإنسان وحرياته على نحو قطع معه مع المواريث المرة لتمييز على أساس العرق والدين واللون واللغة .ولقد حفل المشهد الثقافي الإسلامي في العقود الأخيرة بعدد من الحالات التي تم فيها انتهاك حرية الاعتقاد والتعبير بشكل درامي بلغت أحيانا درجة التصفية الجسدية كما في عديد حالات الإعدام كما في حالة السودان بالنسبة لمحمود محمد طه واغتيال المصري فرج فوده ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ ،ودون ذلك رفع دعاوى أمام النائب العام على مفكرين ومثقفين ،أفلح بعضها في جرهم إلى المحاكم بسبب تجاوزهم "الخطوط الحمراء" المتعلقة بالمحظور الديني كما في حالة نصر حامد أبي زيد وحسن حنفي ونوال السعداوي وسيد القمني وحسن شحاتة في مصر .فمع ازدياد الانفتاح على العالم والذي واكبه صعود حركات الإسلام السياسي في النصف الأخير من القرن العشرين ،وإلى جانبها التيارات السلفية المعتصمة بالقراءة الحرفية السكونية للنص الديني برزت على السطح تحديات جلية تتعلق بمسائل الموقف من الآخر ،الحريات ،والتعايش .وقد نجحت بعض تلك الحركات في إنتاج خطاب أكثر انفتاحا ومرونة فيما يتعلق بالمسائل المذكورة ،أخذ مكانه إلى جوار الخطاب التقليدي السكوني الذي لم يأبه بكل التغيرات التي طالت بُنى المجتمع والدولة وبعض آليات التفكير ومظاهر الثقافة ومتطلبات العصر ،فبصدد العلاقة مع الخارج غير المسلم ،لا تزال هناك أصوات تؤكد على أن الأساس في علاقة المسلم بغيره الحرب لا السلم ،وتتبنى التقسيم التقليدي للعالم إلى دار إسلام ودار حرب ،وللجهاد إلى جهاد طلب "غزو" وجهاد دفع "رد للعدوان" ،وعليه فالمسلم مكلف بوجوب قتال الآخرين الذين لم يبدؤوه بعدوان بغية إدخالهم إلى الإسلام أو إخضاعهم بإدخالهم في الذمة وتدفيعهم الجزية فإن أبوا فهو القتل ،وليس موقف هؤلاء السكونيين من حرية الاعتقاد والتعبير للمسلمين أنفسهم بأقل تزمتا ،وفي المشهد هناك المسلم العلماني والليبرالي واليساري وصاحب القراءة المختلفة قليلا أو كثيرا عن القراءة الرسمية الذين لا ينجحون دائما في وصمهم بالردة فضلا عن المسلمين الذين انسلخوا من الإسلام معلنين عن إلحادهم أو لا أدريتهم أو دخولهم في أديان أخرى ،وفيما تتيح الحداثة الفكرية فرصا متكافئة لشتى الأفكار ترتفع أصوات إسلامية مطالبة بتوقيع حد الردة على أولئك الذين حكم عليهم بالخروج عن الإسلام.التنزيلات
المراجع
القرآن الكريم.
نهج البلاغة
أحمد البياتي، العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني، الحوار المتمدن، العدد 4290 ،29 / 11 / 2013م.
السيد محمد الشيرازي، الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين، بيروت، مؤسسة الفكر الإسلامي، ط1 ،1414هـ- 1993م.
السيد محمد الشيرازي، الفقه - كتاب الجهاد -، ط الثانية 1409هـ - 1988م، بيروت، دار العلوم، ج48.
د. عبد الجبار العبيدي، وثيقة المدينة ورشعية الدولة، عىل الرابط التايل: html.888193/derasat/php.index/com.almothaqaf://h
عبد السالم إبراهيم بغدادي، الوحدة الوطنية ومشكلة األقليات يف أفريقيا، بريوت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1993م.
محمد عامرة، التعددية الرؤية اإلسالمية والتحديات الغربية، القاهرة، نهضة مصر للنشر والتوزيع، 1997.
حسن عز الدين بحر العلوم ،التعددية الدينية في الفكر الإسلامي ،ط1 ،العارف للمطبوعات ،بيروت 2001.
شمس الدين، الحوار الإسلامي المسيحي: نحو مشروع للنضال المشترك.
جمال الدين الأفغاني، الكتابات السياسيّة.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ،بيروت،1982.
د. عبد الجبار العبيدي، وثيقة المدينة وشرعية الدولة، على الرابط التالي: http//:almothaqaf.com/index.php/derasat/888193.html
Ferdinand Tönnies, Communauté et Société: Catégories fondamentales de la sociologie, traduit de Joseph Leif (Paris: Presses Universitaires de France, 1998).
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2021 Journal of Education College Wasit University

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
