مناسبة الاداء الصوتي للدلالة في القرآن الكريم (الاخفاء أنموذجاً)
DOI:
https://doi.org/10.31185/eduj.Vol1.Iss31.630الملخص
ان الأصوات اللغوية ليست عناصر متناثرة وإنما هي نظام منسق تحكمه علاقات خاصة في هذه اللغة أو تلك ، فهناك قواعد تتجاوز النسيج المقطعي القائم على توالي الصوامت والصوائت وهي التي تحدد ذلك الانسجام ([i]) ، فهناك من ربط بين أصوات الحروف والحواس والمشاعر الإنسانية ، وأن جميع الألفاظ الدالة على أحاسيس شمية وذوقية ومشاعر إنسانية تعد مصطلحات دالة على معان ، وأن معاني الألفاظ محصلة أصوات حروفها ، ولهذا فقد اعتمد العربي على شعوره للاهتداء إلى أصوات حروفه واستخلاص معانيها ، استيحاء من العالم الخارجي بروح فنية خالصة فهو ينتقي الحروف ذات الإيحاءات الصوتية المتلائمة مع المحسوس من محيطه الخارجي الذي يعيش فيه وفق ترتيب معين يماثل تراكيب الاشياء، إذ يسهم ذلك التركيب في تحقيق التعاضد الوظيفي بين المستويات الفاعلة في تكوينه ، وانصهار المستويات الثلاثة (الصوتية والتركيبية والدلالية) في بوتقة واحدة مولدة- من هذا الانصهار- الإيحائية المنتجة عن كل مستوى من المستويات المكونة للنص، إذ لا أدبية بدون إيحائية ([ii]) لـ(( تدل على التناسب الصوتي والتقابل الموسيقي في تركيب الكلمات وحروفها وتدل الظاهرة على ما في العربية من الخصائص الموسيقية في تراكيب كلماتها وعلى ما بينها وبين الطبيعة من تقابل صوتي وتوافق في الجرس، وذلك أول دليل تقدمه لنا العربية من خاصتها الطبيعية وعلى أنها بنت الفطرة، ونستطيع أن نقول في غير تردد أن للحرف في العربية إيحاءا خاصا فهو إن لم يكن دلالة قاطعة على المعنى يدل دلالة اتجاه ويثير في النفس جوا يهيئ لقبول المعنى ويوجه إليه ويوحي به))([iii]) ، والاخفاء واحد من هذه العناصر التي تحكم سياق كلمة معينة بما يأتي من بعدها من الكلمات ، فالحروف من حيث هي أصوات لغوية ، كما التفت الى ذلك البلاغيون تحمل طبيعة نغمية خاصة بكل منها ، وهذا ما أشار إليه الفراهيدي ، وعلى هذا الأساس أن يجد الساجع انسجاماً مع بعض الحروف دون البعض ، بالنظر لتلك الطبيعة النغمية الخاصة في انسجام أصواتها([iv]) .
([i]) ينظر: مبادئ اللسانيات : 123 .
([ii]) ينظر: خصائص الحروف العربية ومعانيها : 37.
التنزيلات
المراجع
